السيد محمد مهدي الخرسان
88
المحسن السبط مولود أم سقط
ومن المجازفات الخطيرة إنكار وجوده بعد أن نجد ما يناهز المائة مصدر من المصادر تذكره ، ولا يختص الشيعة بذكره ، والإنكار ليس يغني المنكر شيئاً ، ولئن قال عمر أبو النصر : ( واختلف المؤرّخون في وجوده كما قدمنا ، وإن كان اليعقوبي والمسعودي وغيرهما يؤكدون وجوده ) ( 1 ) ، وقال أيضاً نحو ذلك وذكر المسعودي ، وأبا الفداء ( 2 ) ، فإنّا سنذكر المصادر التي نيّفت على المائة وليس بينها المسعودي واليعقوبي ، لئلاّ يقال أنّهما من الشيعة . ثم من الطبيعي أن نقرأ أولاً كتب الأنساب ؛ لأنّها تعد من المصادر التاريخية التي يرجع إليها في مثل المقام ، ولأنّها تعنى بذكر الأعقاب ، غير أنّا نرى بعضها أهملت ذكر المحسن ، فلا نقف عندها طويلاً في الحساب ، فلعلّ بعضها إنّما لم تذكره سداً لباب السؤال والجواب ، فمتى ولد وكم عاش ؟ وكيف انتهى أمره ؟ وفي الجواب على ذلك يعني كشف ما لا يريدون البوح به ، إما تقية ، أو ستراً على بعض الرموز . ومهما كان السبب فلنا في المصادر التي ذكرته كفاية ، وأصحابها كلّهم من أعلام المؤرخين والنسابين ، وهم من أهل السنة ، وإنّما اخترناهم من بين سائر الفرق ؛ لأنّهم أحرى بالقبول عند الخصم المنكر للمحسن ، وأبعد عن تطرق الريب فيما يروون مما فيه إدانة السلف ، وألزم للمعاند من الخلف ، على أنّ
--> ( 1 ) - فاطمة بنت رسول الله محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم : 44 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 93 ، في الهامش .